العلامة الحلي

485

نهاية الوصول الى علم الأصول

الظن بصحّته ، ولهذا فإنّ آحاد أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كانوا يحملون كتب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أطراف البلاد في أمور الصدقات وغيرها ، وكان يجب على كلّ أحد الأخذ بها بإخبار حاملها أنّها من أخبار الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإن لم يكن فيها ما سمعه الحامل ولا المحمول إليه ، لكونها مغلبة على الظن ، ولا كذلك في الشهادة ، لأنّه قد اعتبر فيها من الاحتياط ما لم يعتبر مثله في الرواية « 1 » . وفيه نظر ، لأنّا نمنع العمل بمجرّد الكتب المنفذة ، بل باعتبار إبلاغ الرسل الّتي نفذت الكتب معهم . وعلى هذا لو قال عدل من عدول المحدّثين عن كتاب من كتب الحديث أنّه صحيح ، فالحكم « 2 » في جواز الأخذ به والخلاف فيه كما لو ظن أنّه يروي مع الاتّفاق هنا على أنّه لا يجوز روايته عنه ، بخلاف ما إذا ظن الرواية عنه . الرابعة : أن يقال له : هل سمعت هذا الخبر ؟ فيشير برأسه ، أو بإصبعه ، فالإشارة هنا إن عرف منها الحكم بالثبوت كانت كالعبارة في وجوب العمل ، لكن لا يجوز أن يقول : حدّثني أو أخبرني أو سمعته ، لأنّه ما سمع شيئا . الخامسة : أن يقرأ عليه : حدّثك فلان فلا ينكر ، ولا يقرّ بعبارة ، ولا إشارة بل يسكت ، فإن لم يغلب على الظن إسناد السكوت إلى الرضا

--> ( 1 ) . نقل الآمدي أقوالهم في الإحكام : 2 / 113 - 114 . ( 2 ) . في « ب » و « ج » : والحكم .